غانم قدوري الحمد

123

أبحاث في علم التجويد

الذي تكون عليه عند نطق الصوت الذي بعد النون المخفاة ، فحين ننطق ( من كان ) فإن أقصى اللسان يستند إلى أقصى الحنك عند النطق بالنون ، تماما كما يحدث عند نطق الكاف ، وحين ننطق النون في ( من ذا ) فإننا نضع طرف اللسان في موضع نطق الذال وكذا في نطق ( من شاء ) يتصعد وسط اللسان نحو وسط الحنك من غير أن يسد مجرى النفس ، تماما كما يحدث عند نطق الشين ، وكذلك يمكن القول في نطق ( من دون ) ، وفي نطق ( كنتم ) أنك تضع لسانك للنون على نحو ما تفعل في نطق الدال والتاء ، أي أنك تلصق طرف لسانك على اللثة أو أصول الثنايا . وبناء على هذا الفهم لنطق النون المخفاة فإنني أرجح أن المذهب الراجح في نطق هذه النون هو المذهب الأول من المذاهب الثلاثة التي ذكرناها في الفقرة ( ثالثا ) من المبحث الثاني ، وذلك لثلاثة أسباب هي : 1 - أن أكثر القراء المعاصرين الذي أنصتّ إلى قراءتهم يعتمدونه ويلتزمون به في نطقهم . 2 - موافقته لأقوال العلماء التي نقلناها في وصفهم إخفاء النون . 3 - ملاءمته لقوانين علم الأصوات اللغوية التي تنحو نحو السهولة في النطق والاقتصاد في المجهود في أكثر الأحيان « 1 » ، وكان سيبويه قد قال قديما : « كان أخف عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة » « 2 » . وذلك لا يتحقق في المذهبين الثاني والثالث ، على نحو ما يتحقق في المذهب الأول . ولا بد من الإشارة هنا إلى قول الدمياطي البنّاء ( ت 1117 ه ) الذي حذّر القارئ فيه من مد الحركة عند إخفاء النون حتى تتحول حرفا ، والذي قال فيه

--> ( 1 ) ينظر : أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 319 . ( 2 ) الكتاب 4 / 454 .